خضير جعفر

116

الشيخ الطوسي مفسرا

قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ « 1 » قال : وكانت محاجّتهم له صلّى اللّه عليه وآله أنّهم زعموا أنّهم أولى بالحقّ ؛ لأنّهم راسخون في العلم وفي الدين ؛ ولتقدّم النبوّة فيهم ، والكتاب ، فهم أولى بأن يكون الرسول منهم . . وغرضهم بذلك الاحتجاج بأنّ الدين ينبغي أن يلتمس من جهتهم ، وأنّ النبوّة أولى أن تكون فيهم ، وليس الأمر على ما ظنوا ؛ لأنّ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 2 » . ومن الذي يقوم بأعبائها ويتحمّلها على وجه يكون أصلح للخلق وأولى بتدبيرهم « 3 » . وعند تفسيره لقوله تعالى : وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ « 4 » قال : وفي هذه الآية دلالة على أنّه لا يجوز للولد على وجه من الوجوه ؛ لأنّه إذا كان جميع ما في السماوات والأرض ملكا له ، فالمسيح عبد مربوب ، وكذلك الملائكة المقرّبون ؛ لأنّ الولد لا يكون إلّا من جنس الوالد ولا يكون المفعول من جنس الفاعل ، وكلّ جسم فعل للّه فلا مثل ولا نظير على وجه من الوجوه « 5 » . وعند تفسيره للآية الكريمة : إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ « 6 » . قال الطوسي : وفي الآية حجّة على النصارى بما قال له المسيح مما يقرّون به أنّه في الإنجيل من نحو

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 139 . ( 2 ) الأنعام ( 6 ) الآية 124 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 487 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) الآية 116 . ( 5 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 427 . ( 6 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 51 .